قصائد شعرية 1

 

قصائد شعرية 1 ، 2 ، 3 هي قصائد ديوان ( لن تصلبوني مرة أخرى ) ولوحة الغلاف إهداء من الفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط ، كتبت هذه القصائد بين عامي 2000 - 2003

القصائد :

   عائدون       لن تصلبوني مرة أخرى        من ذكريات كنعان        

  الغامض الواضح          حروف من ذهب        عن غياب الشمس

 

مَدخَلٌ

إِنْ كانَ شِعري طَرَباً

أَرجوكُمُ أَنْ تَغضَبوا

أَو كانَ شِعري غَضَباً

أَرجوكُمُ.. لا تَطرَبوا

طارق الصيرفي

 

عائِدونَ

وَدِّعْ طُلولَكَ في حَيفـا ، وَفي يافـا    وَقَبِّلِ الـبَحرَ..أَسـماكاً وَأَصدافـا

هذي البِلادُ التي كانَتْ... لَنـا وَطَناً    هـانَحنُ،نَنْزِلُ فيهـا الآنَ أَضيافـا

طَبِّبْ جِراحَكَ ، لا تَيْأَسْ وَإِن كَثُرَتْ    وَازْرعْ مَكانَ جُروحِ القَلبِ صَفْصافا

وَاحْمِلْ سِلاحَكَ ، إِنَّـا عائِدونَ لَها    وَزِدْ جُهـودَكَ، أَضعافـاً وَأَضعافـا

أَيْقِظْ ضَميرَ بِـلادِ العُرْبِ… قاطِبَةً     إِنَّ الـضَّميرَ.. إِذا أَيْقظْتَهُ... وافـى

أَنتَ الشُّجاعُ ، وَنَحنُ الصَّابرونَ هُنا    مـا هانَ قَلبُكَ في الدُّنيا، وَلا خافـا

سَنُرجِعُ الأَرضَ كُلَّ الأَرضِ يا عَرَبٌ     سَهلاً وَمـاءً، وَأَجبالاً وَأَريـافـا

وَتَرجِعُ القُدسُ… وَالأَحبابُ يا وَطَني    لَو يُرهِفونَ سُيوفَ الثَّـأْرِ ، إِرهافا

لا تَجبُنوا أَبَـداً.. وَابْقوا عَلـى أَمَلٍ    لا يُصبِحُ الـشَّعبُ ، وَالثُّوارُ أَطيافـا

لا قِمَّـةٌ عُقِدَتْ.. إِلا وَقَـدْ عُقِرَتْ    فَالفِعلُ يُنْسى،وَيُضحي القَولُ سَفْسافا

دَعُوا الكَلامَ لَهُمْ ، وَامضوا بِعَودَتِكُمْ    إِنَّـا سَـنَرجِعُ أَحفـادًا..وَأَسلافـا

دَعُوا الكَلامَ.. وَلا تَنْسَوا بَـنادِقَكُمْ     هِيَ الطَّريقُ- وَإِنْ طالَتْ - إِلى يافـا

يا عائِدونَ إِلـى أَرضي، وَأَرضِ أَبي    خُـذوا الفُؤادَ فَيكفيهِ الذي عـافـا

تَنْسابُ روحِيَ في وَجدٍ ، وَفي وَلَهٍ     وَالعَينُ سـاهِرَةٌ وَالـنَّومُ قَد جافـى

هذا خَيالُ فِلَسطيـنٍ ، وَأَعرِفُـهُ      يـا طولَ لَيْلِيَ بِالأَشواقِ إِن طافـا

سَأَجعلُ القَلبَ مِرساةً… وَبُوصَلَةً     وَالرُّوحَ أَشْرعَةً… وَالنَّفسَ مِجدافـا

وَأَجعلُ الـفَجرَ… ميلادَاً لأُغْنِيَتـي    وَأُشهِرُ الليلَ، فـي الأَعداءِ أَسيافـا

إِنَّـا سَنَرجِعُ إِن طالَ الرَّحيلُ ، وَإِنْ     جارَ الزَّمانُ عَلى شَعبـي، وَإِنْ حافا

هذي البِلادُ لَنـا يا قُدْسُ ، فَاحْتَفِلي    بِـالعائِدينَ فَلَنْ يَـأْتوكِ أَخيـافـا

********

للأعلى

 

لَنْ تَصلُبوني مَرَّةً أُخرى

(( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا)) سورة النساء – 157

 

- 1 -

لَيلٌ وَأُغنِيَةٌ وَنايٌ..

يَصنَعُ اللَّحنَ الحَزينْ

وَدُموعُ أُمي تَحتَ نَخلَتِها ،

تُعَلِّمُني القِراءةَ وَالكِتابَةَ..

وَالكَلامَ ، وَلم أَزلْ في الغَيبِ طِفلاً أَو جَنينْ

حَكَموا عَليَّ بِأَن أَموتَ قُبَيْلَ أَن آتي إِلى الدُّنيا..

وَجِئتُ ، وَجِئْتُ أَمتَلِكُ اليَقينْ

نَفْيٌ.. وَتَشريدٌ وَتَغريبٌ.. وَتَعذيبٌ..

وَإِنّي عائِدٌ..

لِلبَيتِ مَرفوعَ الجَبينْ

لا تَحزَني أُمَّاهُ !‍‍‍‍‍‍ سَوفَ نَعودُ..

سَوفَ نَعودُ لِلمَهدِ – العَرينْ

- 2 - ‍‍

طَرَدوا جَميعَ الأَنبِياءْ..

طَرَدوكُمُ..

لا تَيأَسوا إِنْ عَيَّروكُمْ ، أَو نَفوكُمْ

خارِجَ الدُّنيا وَما بَعدَ السَّماءْ

طُوبى لَكُمْ..

طُوبى فَأَنتُم مِلحُ هذي الأَرضِ..

أَنتُم كُلُّ ما في الأَرضِ مِن لَبَنٍ ، وَمِن عَسَلٍ

وَمِن رَمْلٍ وَماءْ

لا تَحزَنوا ، لا تَيأَسوا..

روما لَهُم ، روما لَهُم

والله مَوْلانا..

سَيَنصرُنا وَيهزِمُ مَنْ يَشاءْ

- 3 -

أُمَّاهُ ، إِنِّي قَد تَعبتُ مِنَ الرَّحيلِ إِلى الرَّحيلْ

وَحدي أُحَدِّقُ في الظَّلامِ وَلا أَرى شَيئاً..

أُحَدِّقُ في الفَراغِ وَلا أَرى أَحَدَاً..

(( أَضاعوني وَأَيَّ فَتىً أَضاعوا ))

لمْ أَثِقْ بِهِمُ..

أُحَدِّقُ في الحُقولِ ، وَلا أَرى شَجَرَ النَّخيلْ

هُزِّي إِليْكِ بِجذْعِها..

مِنْ أَينَ يا أُمِّي النَّخيلْ ؟!

سَرَقوا النَّخيلَ ، وَأَرضَنا وَسُهولَنا..

 وَجِبالَنا وَمِياهَنا..

سَرَقوا الشَّواطِئَ وَالأَغاني وَالأَماني وَالرُؤَى..

وَالقدسَ وَالمَهدَ الجَميلْ

نَهَبوا الجَليلْ..

سَلَبوا الخَليلْ.

صارَعْتُ مَوتي وَانْتَفَضْتُ..

كَسرتُ قَيدي عَن يَدي..

وَنَزَعتُ تاجَ الشَّوكِ عَن رَأْسي ،

وَعَن وَجْهي وَعَنْ جَسَدي النَّحيلْ

أُمَّاهُ لا تَتَأَثَّري أَو تَحزَني..

أُمَّاهُ لا تَبكي فَإِني عائِدٌ..

وَالرُّوحُ يَحمِلُ مَوتَهُ مُتَفائِلاً..

وَالليلُ أَطوَلُ مِن طَويلْ

- 4 -

وَطَني هُنا ، شَعبي هُنا ، وَأَنا هُنا..

مِنْ بَيتِ لَحمَ إِلى الجَليلِ..

مِن الجَليلِ لِبيتِ لَحمَ..

وَرُبَّما تَغتالُني الطُرُقاتُ يا أُمي

فَأَمضي لِلمَدى ، وَإِلى جُروحي الثَّائِرَهْ

- باعوكَ بَل صَلَبوكَ..

كَيْ يَرِثوا المَكانَ – كَما يُحَلِّلُها المُؤَرِّخُ وَالرُّواةُ – 

وَلا مَكانَ لَهُمْ ، وَلا حَتَّى زَمانَ لَهُمْ..

وَجاؤُوا.. مِن فَيافي الأَرضِ جاؤُوا..

مِن مَنافي الكَونِ ، كَي يَرِثوا البِلادَ الصَّابِرَهْ

- الله ما أَحلى بِلادي كُلَّها‍‍‍‌‌‍‍‍‍‍‍ ! ‍‍‍

مِنَ بَيتِ لَحمَ أَجوبُها لِلنَّاصِرَهْ

مِن أُورْشَليمَ ، تَجوبُني لِلسَّامِرَهْ

حُرَّاسُ هَيْكَلِهِمْ – وَما في القَلبِ هَيْكَلُهُم – ذِئابٌ كاسِرَهْ

الله يا الله ، طَهِّرْ أُورْشَليمَ..

مِنَ الوُجوهِ الكَافِرَهْ

طَهِّرْ بِلادَ القُدسِ ، مِن رِجْسِ الكِلابِ الماكِرَهْ

- 5 -

لمَ تَكتَمِلْ بَعدُ القَضِيَّهْ

وَالمَسرَحُ المُكتَظُّ بِالتَّمثيلِ وَالجُمهورِ..

قَد سَقَطتْ سَتائِرُهُ..

وَقَدْ بَدَأَتْ بِصَلبي المَسرَحِيَّهْ

وَأَنا أَصيحُ ، أَصيحُ يا أُمِّي..

(( أَضاعوني وَأَيَّ فَتىً أَضاعوا ))

لَمْ تَزَلْ أُمِّي هُناكَ بِأَرضِنا..

مَزروعَةً تَبكي عَلَيَّهْ

تَبكي عَلى عُمري الذي سَرَقوهُ مِنْ أَحضانِها..

وَبَكَتْ عَلَيَّ المَجْدَلِيَّهْ

غَسَلَتْ بِأَدمُعِها لُعابَ الذِّئْبِ عَنْ قَدَمي ،

وَعَنْ جُرْحَينِ نَزَّا في يَدَيَّهْ

- 6 -

أَيْنَ الأَرامِيُّونَ ؟ هَلْ ذَهَبوا وَهَلْ هَرَبوا ؟

وَإِسرائيلُ تَقْصِفُ كُلَّ ثانِيَةٍ – بِمِدفَعِها –

وَكُلَّ دَقيقَةٍ فَرَحي وَأَحلامي..

وَلَيْلَ قَصيدَتي وَطُفولَتي..

أَيْنَ الأَرامِيُّونَ ؟ هَلْ سَكَتوا وَهَلْ صَمَتوا ؟‍‍‍ ‍

وَكمْ أَنْكَرتَني يا بُطْرُسُ العَرَبِيُّ ، كَمْ أَنْكَرْتَني

- 7 -

إِنِّي أُواجِهُ دَوْلَةً..

جَيشاً بِأَكمَلِهِ..

أُواجِهُ طائِراتٍ قاصِفاتٍ.. قاذِفاتٍ بارِجاتٍ..

كُنْتُ وَحدي آهِ.. يا أُمِّي ،

وَلَمْ تَتَحَرَّكِ الدُّنْيا..

وَلا الأَعرابُ ، لكِنِّي صَمَدْتُ أَمامَهُمْ

وَصَرَختُ مِنْ فَوقِ الصَّليبِ..

صَرَختُ : لا.. لَنْ تَصْلِبوني مَرَّتَيْنْ

وَتَكاثَروا حَوْلَ الصَّليبِ ، تَكاثَروا مِثلَ الجَرادِ..

وَدَمْعُ جُرحي سالَ مِنْ كِلْتا اليَدَيْنْ

لَنْ تَصلِبوني مَرَّةً أُخرى..

بَني صَهيونَ لا..

لَنْ تَسْلُبوا حُرِّيَّتي أَبَدَاً..

( قَيافا ) حُكْمُكَ القاسي يُرَدُّ إِلَيْكَ يَومَاً ما ،

وَلا.. لَنْ تَصلِبوني مَرَّتَيْنْ

- 8 -

شُكْراً لِروما ، فَصَّلَتْ صُلبانَها..

فَبِحَجْمِ هذا الكَوْنِ كانَ صَليبُها..

وَأَنا وَحيدٌ في المَدى

بِيلاطُسُ البُنْطِيُّ ، يُعْلِنُ عَنْ بَراءَتِهِ

قُبَيْلَ الصَّلْبِ.. يَغْسِلُ بِالمِياهِ..

يَدَيْهِ يَرْجِعُ كَالمَلاكِ بَراءةً

وَيُشِعُّ نُورَاً أَو نَقاءً أَبْيَضَاً..

هذا المَلاكُ بِقلبِ شَيطانٍ رَجيمْ

هذا يَهوذا الخائِنُ العَرَبيُّ..

لَن يَتَكرَّرَ التَّاريخُ ثانِيَةً..

يَهوذا سَوفَ تُصْلبُ ، سَوفَ تُقتَلُ وَانْتَظِرْ

لَن يَرجِعَ التَّاريخُ ثانِيَةً..

وَسَوفَ تَذوبُ في نارِ الجَحيمْ

- 9 -

لَن تَصلِبوني..

رُبَّما سافَرْتُ في رُؤْيايَ..

لِلوَطَنِ – المَدى ، المَنْفى – المَدى

وَصَرخْتُ مِن فَوقِ الصَّليبِ..

صَرَختُ لَن أَتَرَدَّدَا

رَجَعَ الصَّدى وَتَرَدَّدَا

نَزَفَ الوَريدُ فَقُلتُ : لَنْ أَتَجَمَّدَا

عانَقتُ مَوتي..

وَاتَحَدتُ مَعَ الرَّدى

لأَعيشَ ، لا لأَموتَ..

 في دَوَّامةٍ..

وَأَتى فَراشُ العُمْرِ من عُمْقي البَعيدِ مُقَيَّدَا

أَطْلَقْتُهُ ، فَصَحا الفُؤادُ وَغَرَّدَا

صَرَخَ الفُؤادُ وَأَنْشَدا..

لَن تَصلِبوني مَرَّةً أُخرى..

وَلَنْ أَتَقَيَّدا

- 10 -

لَمْ تَكْتمِلْ بَعدُ القَصيدَهْ..

هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِن زَمَني ؟‍‍‍‍‍‍!

لَمْ تَكتمِلْ بَعدُ القَضِيَّةُ وَالعَقيدَهْ..

هَل غادَرَ الشُهَداءُ مِن وَطَني ؟!

وَصَرَختُ :

(( يَمَّا مويلِ الهَوى

يَمَّا مويلِيَّا..

ضَرْبِ الخَناجِرْ وَلا..

حُكمِ النَّذِلْ فِيَّا..

يَمَّا مويلِ الهَوى

يَمَّا مويلِيَّا..

ضَرْبِ الخَناجِرْ وَلا..

حُكْمِ الصَّهْيونِيَهْ.. ))

********

للأعلى

مِنْ ذِكرَياتِ كَنعانَ

 

- 1 -

مِنَ الأَرضِ نَخرُجُ ، كَي تَبدَأَ الأَرضُ مِنَّا

وَكيْ نَستَعيدَ الحَياةَ..

رُويداً.. رُويداً...

وَنحيا..

وَنحلُمَ بِالحُبِّ وَالخيرِ

وَالقَمحِ ، وَالخُبزِ وَالأَرضِ..

لَيسَ لِشيْءٍ ، وَلكنْ لِنَحيا

مِنَ الليلِ نَخرُجُ ، كي نَلِدَ الفَجرَ نحنُ

وَنحمِلَ شمسَ نَهارٍ سَيأَتي،

وَندخُلَ أَجْمَلَ دُنيا

مِنَ الموتِ نُولدُ نحنُ..

مِنَ الموتِ تَبدَأُ فينا الحَياةُ وَنحيا

وَنَنبُشُ نحن بَقايا الرَّمادِ..

فَنَخرجُ بُركانَ نارٍ..

وَثَورةَ شَعبٍ ، تَطولُ الثُّرَيَّا

- 2 -

هُوَ الشَّوقُ يُشعِلُني في المساءِ

وَيجعلُ قلبي رَماداً..

فَأَمضي وَأَلجأُ لِلحُلمِ..

يَكسِرُني الليلُ..

يَجعَلني قِطعَتينِ ، وَيَسحَقُني ثُمَّ يَغفو

تَناثَرتُ فَوقَ الرَّصيفِ ، كَأَنّي غُبارٌ

تَناثَرتُ فَوقَ الشَّواطِئِ ، مِثلَ الرِّمالِ..

فَعُدتُ إِلى الحُلمِ أَجْمَعُ نَفسي..

أُلملِمُ ذِكرى غَدَتْ زَمَناً ماضِياً

أَو غَدَتْ وَطَناً ماضِياً..

وَأُلملِمُ أَوراقَ شِعري

وَأَكتُبُ فَوقَ جِدارِ الزَّمانِ :

(( هُنا قَد وُلِدتُ ، وَسَوفَ أَموتُ

وَأُبعَثُ حَيَّا ))

- 3 -

إِلى أَينَ تَرتحِلينَ ؟

فَإِنَّ تُرابَكِ يَسري بِأَورِدَتي كَدَمي

وَإِنَّ حُروفَكِ..

صارتْ قَصائِدَ ثائِرَةً في فَمي

إِلى أَينَ فاتِنَتي القُدسَ تَرتَحلينَ ؟

فَإِن بَهاءَكِ يُفدى بِأَرواحِنا وَالدَّمِ

- 4 -

عَلى أَرضِنا يا حَبيبةَ قَلبي

كَتَبنا الملاحِمَ حَرفاً فَحَرفاً..

كَتَبنا الأَساطِيرَ سَطْراً فَسَطْرا

عَلى أَرضِنا يا حَبيبةَ عُمْري..

كَتبنا الحُروبَ ، كَتبنا المَعارِكَ

شِعراً وَنَثرا

وَأَشياءَ أُخرى..

وَكانَتْ دِماءُ الأَعادي مِنَ العابِرينَ..

مِداداً وَحِبْرا

وَكانَت جُسومُ الرِّجالِ الذينَ..

رَوُوا أَرضَنا بِالعَبيرِ..

إِلى القُدسِ جِسرا

- 5 -

مِنَ الأَرضِ نَخرجُ

نادي ( عَناةْ )

وَقولي لِشَمسِ الشُّموسِ :

بَأَنَّا عَلى قَيدِ هذي الحَياةْ

وَقُولي لَها : إِنَّ ( بَعْلاً )

عَلى قَيدِ هَذي الحَياةِ كَذلِكَ..

نادي وَقولي لَها : إِنَّ ( بَعلاً ) سَيَرجِعُ..

مِنْ باطِنِ الأَرضِ يُولَدُ..

يا ( بَعلُ ) إِنَّا نُجَدِّدُ ( بَعلاً ) ، فَعُدْ ( لِعَناةْ )

وَدَعْ باطِنَ الأَرضِ وَاخرُجْ ،

بِباقَةِ وَردٍ مِنَ الزَّنبقاتْ

مِنَ الأَرضِ نَخرجُ وَردَاً..

لِكَي تَبدَأَ الأُمْنِياتْ

مِنَ الأَرضِ نَخرجُ لَحناً..

لِكَي تَبدَأَ الأُغنياتْ

وَنَمضي وَنَعشَقُ بَينَ كُرومِ ( الخَليلِ )

وَبَينَ كُرومِ ( الجَليلِ )..

وَنَصنَعُ خُبزاً وَنَملأُ جَرَّاتِنا بِالنَبيذِ..

وَنَركُضُ بَينَ حُقولِ ( يَبوسَ )..

وَبَينَ حُقولِ ( شَكيمَ )..

وَنَحتَفِلُ اليومَ بَينَ الأَيائِلِ وَالقُبَّراتْ

بِعِيدِ الشَّعيرِ ، وَعِيدِ الحَصادِ ، وَعِيدِ الكُرومِ

وَنَدفِنُ ( مَوتَ ) وَ( يَمَّ ) بِقَبرِ السُّباتْ

مِنَ البَحرِ نَبدَأُ حُلمَ الرُّجوعِ..

لِكَي نَجْعلَ الرِّيحَ – حينَ نَعودُ –

كَمَا نَشتَهي وَنُريدُ..

وَيَبتَدِئَ الكَونُ مِنَّا..

وَتَبدَأَ فينا الحَياةْ..

وَنُرجِعَ ما كان في الأَرضِ مِنْ ذِكْرَياتْ. 

**********

للأعلى

 

الغامِضُ الواضِحُ

يُغضي عَلى جِراحِهِ..
يُغْضي عَلى أَحزانِهِ..
يُغْضي عَلى بُركانِهِ
الجَمرُ في وَريدِهِ..
وَالنَّارُ في شَريانِهِ
زَمانُهُ يَحبو عَلى مَكانِهِ
مَكانُه يَصبو إِلى زَمانِهِ
يَعيشُ أَوْ يَموتُ كَالزَّيتونِ واقِفاً..
أَتَعرفونَ مَنْ ؟؟

*****
يَبكي بِلا دُموعْ..
يَموتُ أَو يَذوبُ أو يَجوعْ
وَيَرفُضُ الرُّكوعْ..
يَحمِلُ جَمرَ الحُزنِ في الضُّلوعْ
وَيَرفُضُ الخُنوعْ..
يَصرُخُ في الأَعداءِ : لا
وَلَمْ وَلَنْ..
يَكْرهُ أَن يَقولَها : نَعمْ
أَتعرِفونَ مَنْ ؟؟؟

*****
يَمشي عَلى الحُطامْ
لكِن إِلى الأَمامْ
يَخافُهُ الموتُ البَطيءُ وَالزُّؤامْ
يُحَطِّمُ الأَصنامْ..
وَيُوقِظُ الأَحلامْ
وَينْحني أَمامَ كِبريائِهِ الوَثَنْ
يا سيِّداتي سادَتي
أَتعرفونَ مَنْ ؟؟

*********

للأعلى

 

 

 

حُروفٌ مِنْ ذَهَبٍ

 

الفاء :

فَتَحتُ فُؤادِيَ لِلعِشقِ لَيلاً..

وَكانَ بِهِ جَنَّةٌ مِنْ خَيالٍ،

وَقَصرٌ يَضُمُّ هَوانا..

وَكانَ عَلى بابِهِ حارِسانْ

وَكانَ يُزَقْزِقُ فِيَّ الهَوى وَالحَنانْ

وَكانْ..

فَراشُ الرَّبيعِ المُلوَّنُ..

وَالعِطرُ وَالظِّلُ وَالفُلُّ وَالبَيْلسانْ

وَزَهرُ البَنَفْسجِ، وَالياسَمينُ المُعَرِّشُ وَالأُقْحُوانْ

يُغَنِّي ، كَأَنَّ الفُؤادَ بِهِ مَهْرَجانْ

فَأَفْقِدُ هذا الشُّعورَ بِجمرِ الوُجودِ..

وَبَردِ الزَّمانْ

فَدَيْتُكِ سَيِّدتي فَادْخُلي بِسلامٍ..

إِذا شِئتِ هذا المكانْ

اللام :

لَكِ الحُبُّ، آهِ لَكِ العُمْرُ وَالذِّكْرَياتْ

لَكِ الصُّبْحُ وَالليلُ وَالأُمْنِياتْ

لَكِ الشِّعرُ وَاللحْنُ وَالأُغنياتْ

لِيَ الحُزنُ حينَ تَغيبينَ، حينَ تَجيئينَ،

حينَ تَكونينَ مِثلَ ( عَناةْ )

وَبِنتَ ( عَناةْ )

لَنا دينُنا، وَلَهمْ دينُهُمْ

لَهُمْ حَتْفُهمْ وَلَنا نَحنُ أَحلى حَياةْ

السين :

سَأَبقى أُحِبُّكِ ما سارَ فِيَّ الدَّمُ

سَأَبقى أُحِبُّكِ كَي يَفْهَموا

وَلَنْ يَفهَموا..

سَأَزرَعُ حَقلَ أَبي بِالنُّجومِ 

وَأَبني عَلى لَيلِهِ كُوخَنا الأَبَدِيَّ..

سَنَبقى هُنا سَوفَ نَبقى هُنا..

وَلَنْ يَفرحَ المُجْرِمُ

سَلامٌ عَليكِ..

سَلامٌ عَلى القَلبِ حينَ يَراكِ

سَلامٌ عَلى الجُرحِ حينَ يُعانِقُهُ البَلْسَمُ

الطاء :

طَريقي إِليكِ طَويلٌ طَويلْ

وَإِنِّي أُحِبُّكِ وَالحُبُّ ضَرْبٌ مِنَ المُستَحيلْ

( فَلا بُدَّ لليلِ أنْ يَنجَلي ) وَيَزولْ

طَرِبْتُ، وَصَوتُكِ كانَ حَزيناً

طَرِبْتُ فَأَشعَلَ قَلبي الهَديلْ

طُيورٌ مِنَ القَلبِ طارتْ إِليكِ..

تُسابِقُ شَوقَ الرِّياحِ..

فَأَحرَقَها الحُبُّ..

عادَتْ تُعانِقُ هذا الغَرامَ الجَميلْ

طُموحي بِغَيرِ حُدودٍ،

وَشَوقي وَرُوحي بِغَيرِ حُدودٍ..

لِذاكَ أَشُدُّ إِليكِ الرَّحيلْ

الياء :

يُقَيِّدُني الشَّوقُ حينَ أُسافِرُ..

بَينَ حُروفِكِ وَالقَلبُ مَلَّ القُيودْ

وَيَرسُمُني نَخلَةً..

وَيَرسُمُني الحُبُّ زَيتونَةً مُنذُ عَهدِ الجُدودْ

يُدَوْزِنُ قَلبيَ عُودَ أَبي..

وَيَضْبِطُ لَحنَ الرُّجوعِ وَلَحنَ الخُلودْ

( يَبوسُ ) تُغنّي عَلى لَحْنِنا..

وَنُغنِّي عَلى لَحنِها وَنَجودْ

يُسافِرُ قَلبي بِغيرِ جَوازٍ..

فَحاصَرَهُ العابِرونَ عَلى جُرْحِهِ بِالحُدودْ

النون :

نَراكِ هَوانا، وَلَسنا نَراكِ

نَعيشُ لِعيْنيكِ دَهراً وَلسنا نَعيشُ..

نَموتُ حَنيناً وَشَوقاً إِليكِ..

وَلَسنا نَموتُ..

نُحِبُّ وَلَسنا نُحِبُّ سِواكِ

نُسافِرُ في الليلِ مِثلَ النُّجومِ،

وَيَسبِقُنا لِلمنافي هَواكِ

( نَبوخَذَنَصَّرَ ) حينَ أَتى قَدْ أَتى عاشِقاً..

لِيَنالَ رِضاكِ

نَعودُ فِلَسطينُ إِنَّا نَعودُ

فَأَرواحُنا خُلِقَتْ مِنْ ثَراكِ

نَعودُ فِلَسطينُ، أَثْمَلَنا الحُبُّ،

هَل تَقبَلينَ الهَوى يا مَلاكي ؟

******

للأعلى

  

عَنْ غِيابِ الشَّمسِ

إِلى فَدوى طُوقان

- 1 -

كَالحُلْمِ جاءَتْ ، كَالهَوى

جاءَتْ كَزهرَةِ جُلَّنارْ

جاءَتْ تُضيءُ ظلامَنا..

وَكَأَنَّها نَجمَهْ

وَهَبَتْ إِلينا روحَها نَسمَهْ

بَسَطتْ عَلينا قلبَها خَيمَهْ

وَمَضتْ عَلى مَهَلٍ..

تُسافِرُ وحدَها

وَكأنَّها غَيمَهْ

ماذا سَأَكتُبُ عَنكِ سَيِّدتي ؟

وَهَلْ تُجدي وَتَمسحُ دَمعَنا الكِلْمَهْ ؟

ماذا سَأكتبُ عَنْ غِيابِ الشَّمسِ

في وَضَحِ النَّهارْ ؟

كَلِماتُنا مَمزوجَةٌ بِالحزنِ سَيِّدتي..

وَفي أَرواحِنا مَليونُ نارْ

ماذا أَقول ؟

مَضى القِطارْ

مازِلْتُ وَحدي في المَحَطَّةِ راثِيَاً

رُوحي وَروحَ الإِنتِظارْ

 

- 2 -

يا أنتِ يا زَيتونَةً عَرَبِيَّةً

في أرضِ كَنعانٍ..

وَيا حُلُماً يُسافِرُ في قُلوبِ العاشِقينْ

تَتَبَسَّمينَ لِطِفلَةٍ فَقَدَتْ ذَويها مِنْ سِنينْ

كُنَّا نُسمِّيها بِلادَ التِّينِ وَالزَّيتونِ..

وَالنَّخلِ الحَزينْ

وَتُسافِرينَ عَلى غَمامٍ مِنْ حَنينْ

وَتُعانِقينَ تُرابَكِ الغالي..

تَشُمِّينَ الأَريجَ..

وَتَرحَلينَ بِصَمْتِكِ الأَزَلِيِّ

آهٍ تَرحَلينْ..

 

- 3 -

تَبكي عَليكَ مَدائِنُ الدُّنيا

وَكُلُّ بُيوتِها تَرثيكِ سَيِّدتي..

وَيَبكي كُلُّ طائِرْ

تَبكيكِ طالِبةٌ بِمدرَسَةِ الزَّمانِ..

وَطالِبٌ يَشدو حَزيناً..

شِعرَكِ المَحبوبَ ،

تَبكيكِ الدَّفاتِرْ

( عِيبالُ ) يَسأَلُ عَنكِ ( جَرزيماً )..

فَتَحْتَرقُ الحَناجِرْ

فَدوى إِذا مَرَّتْ عُيونُكِ لحَظَةً..

في روحِنا

فَدوى فَأَنتِ بِبالِنا أَحلى الخَواطِرْ

وَإِذا رَحَلتِ..

فَقَدْ وَلَدتِ حَبيبتي في بَيتِنا..

مَليونَ أُغْنيةٍ وَشاعِرْ

*******

 للأعلى

 

 

العودة إلى صفحة البداية