
غريب الدار غزال من أرض كنعان أين السلام
هُنا يا بنَ غَزَةَ ، لَن نَتْرُكَ الأَرْضَ..
لَن نَترُكَ البَحرَ ، لَن نَترُكَ الرَّمْلَ..
لَن نَترُكَ الأُمْنِياتْ
تَمَتْرَسْ تَحَدَّ ،
وَقِفْ يا بنَ غَزَّةَ ، قِفْ جَبَلاً..
قِفْ بِوَجْهِ الأَعاصيرِ وَجْهِ الرِّياحِ..
وَوَجْهِ الذينَ أَتَوا مَعَ مُوسى ،
فَقَدْ كَذَّبوهُ وَقَدْ عَذَّبوهُ..
وَمَنْ يَدَّعونَ بِأَنَّ البِلادَ لَهُمْ وَحدَهُمْ..
مِنَ النِّيلِ حَتى الفُراتْ
وَحيداً بِوَجهِ الجَحيمِ صَمَدتَ..
فَأَنْتَ خَلَقْتَ الثَّباتْ
وَحيداً بِدونِ مَتاريسَ..
كانَ الفَراغُ مَتارِيسَ بَينَكَ أَنتَ ،
وَبَينَ مُدَرَّعَةِ الحِقدِ وَالحاقِدينَ..
وَصَهيونُ يَفَتحُ بابَ جَهَنَّمَ ، مِن كُلِّ صَوبٍ
مِنَ البَرِّ وَالبَحرِ وَالجَوِّ..
يَفتَحُهُ مِن جَميعِ الجِهاتْ
تَنامُ عَلى شاطِئِ الليلِ غَزَّةُ..
مِثلَ عَروسٍ وَتَحلُمُ بِالفَجْرِ..
وَالغَدِ وَالأَمسِ وَالذِّكْرَياتْ
تُوَدِّعُ غَزَةُ كُلَّ نَهارٍ شَهيداً..
وَتَزرَعُ حَقْلاً مِنَ الشُّهَداءِ..
وَيَنمو النَّخيلُ عَلى كُلِّ قَبرٍ..
وَتَبدَأُ مِنهُ الحَياةْ.
********
يَتَمتْرسونَ بِدورِهِمْ
يَتَمتْرسونَ بِروحِهِمْ..
وَيُبَشِّرونَ بِثَورةٍ وَبِثَورَةٍ..
وَيُحارِبونَ، يُحارِبونْ
وَيُبَشِّرونَ بِجَنَّةٍ..
سَتُقامُ فَوقَ الأَرضِ مِن ( فِلسٍ وَطينْ )
حَمَلوا المُخَيَّمَ نَجمةً بِسَماءِ أُمَّتِنا،
أَضاؤُوا لَيلَنا..
وَالعالَمُ العَربيُّ يَغرقُ في السُّكونْ
وَعَلى سَماءِ الكَونِ قَد كَتَبوا :
(( هُنا في أَرضِ كَنعانٍ
هُنا كُنَّا هُنا.. وَهُنا نَكونْ
سَنَكونُ فَوقَ الأَرضِ أَشجاراً..
وَتَحتَ الأَرْضِ جَذْراً للذينَ سَيُبعَثونْ ))
- وَقَعَ الجِدارُ..
- سَنَحتَمي بِصُدورِنا..
- سَقَطَ المُقاتِلُ..
- سَوفَ نَنْتَظرُ ابنَهُ حتى يَكونْ
- فَرَغتْ بَنادِقُكُمْ ، وَلا أَحَدٌ سِواكُمْ في اللظَى..
- سَنُحاربُ الدُّنيا بِأَيدينا..
أَصابِعِنا أَظافِرِنا وَأَهدابِ العُيونْ
لم يَرفَعوا العَلَمَ المُضَرَّجَ بِالهوانِ وَبِالبياضِ..
وَبِالبياضِ وَبِالهوانِ..
تَقَدَّموا، حَفَروا بِفُوْهاتِ البَنادِقِ..
فَوقَ جُدرانِ الزَّمانِ :
(( نموتُ فيها كَي تَعيشَ بِنا جِنينْ ))
******
- 1 -
مَطَرٌ عَلى قَلبي خَفيفٌ ناعِمٌ..
وَالدَّرْبُ سَيَّدتي بَعيدْ
وَالأَرضُ مِن تَحتي تَميدْ
وَالأُفْقُ مُمْتَدٌّ ، وَلَيسَ لَهُ انْتهاءٌ في المَدى
وَأَنا عَلى ظَهري صَليبٌ.. لَيسَ يَرحَمُني
وَأمشي ، لَيسَ يَرحَمُني ، وَأَمضي مِنْ جَديدْ
هذا أَنا..
مَطَرٌ عَلى جُرحي نَما عُشْبٌ..
نَما شَعبٌ نَما حُزنٌ وَلكنِّي سَعيدْ
يا أَيُّها القَلْبُ المُسافِرُ في اللظَى
يا أَيُّها الشَّعبُ المُسافِرُ في الأَسى
هَيَّا لِنَرحَلْ مِنْ هُنا..
هَيَّا لِنَبْحثْ عَن مَكانٍ آخَرٍ ،
كَي نَستَعيدَ وِلادَةَ الأَرواحِ وَالأَفْكارِ..
في وَطَنٍ يُعيدُ تَكَوُّني..
وَيُعيدُ تَكوينَ المَلامِحِ..
وَالمَلاحِمِ وَالقَصيدْ
أَنا عاشِقٌ أَنا شاعِرٌ وَمُهاجِرٌ
أنا عائِدٌ..
حُرُيَّتي بَحرٌ ، وَحُزني لا يُقَيِّدُني
وَفي ( إِلْياذَتي ) أَمْحو وَأَكْتُبُ ما أُريدْ
أَحَبيبتي..
أَمشي إِلَيْكِ وَأَنتِ تَبْتَعِدينَ..
في الأُفُقِ المَديدْ
وَيَشُدُّني شَوقي إِليكِ..
يَشُدُّني شَغَفي إِليكِ..
يَشُدُّني حُزني الشَّديدْ
قِنديلُ عُمْري مُطْفَأٌ..
وَالشَّوقُ في قَلبي يَزيدْ
هذا أَنا ، أَمشي وَلَستُ أَرى سِوايَ
عَلى طَريقِ الحُزنِ..
أَمشي لَيسَ يَتْبَعُني..
سِوى ظِلِّي فَأَبدَأُ بِالنَّشيدْ
يا مَنْ نَقَشتِ الجُرحَ في قَلبي
سَأَكْتُبُ مِن دُموعي أَلفَ أُغنِيَةٍ..
لِعَيْنَيْ مَوطِني.
لا شَخصَ يَسمَعُني
وَلكنِّي أُغَنِّي كَمْ أَنا رَجُلٌ عَنيدْ
لا شَيْءَ يَسمَعُني..
فَإِنِّي دائِماً نَسرٌ وَحيدْ
لا شَيْءَ يُشبِهُني سِوى شِعْري..
وَشِعْري غاضِبٌ مِثلي..
وَقَلبي مِنْ حَديدْ
وَيُبَشِّرُ الدُّنيا بِميلادٍ وَنَصرٍ ،
يَأْتِيانِ وَثَوْرةٍ تَأتي وَعيدْ
مَطَرٌ رَوى أَرضي رَوى وَكْري..
رَوى رُوحي وَهذا ما أُريدْ
- 2 -
سَفَري أَنا لا يَنْتَهي..
وَحَقائِبي دَوماً مُسافِرَةٌ مَعي
وَقَصائِدي ، وَمَدينَتي وَحَبيبتي أَيْضاً
وَلكنَّ الوُصولَ إِلى مُرادي مُستَحيلْ
وَطَني عُيونُ حَبيبتي ،
لَكنْ عُيونُ حَبيبَتي رَحَلتْ..
وَهاأَنَذا بِلا وَطَنٍ أَعودُ..
وَمَرَّةً أُخرى ، بِلا وَطَنٍ أَعودُ إِلى المَدى
كَمْ مَرَّةً سَيُهاجِرُ الإِنْسانُ مِن أَرضٍ إِلى أَرضٍ..
وَمِن بَيتٍ إِلى بَيتٍ وَمِن قَبرٍ إِلى قَبرٍ..
كَفى إِنَّ البِعادَ يُذيبُني..
وَيُذيبُني سَفَري وَتِرحالي..
وَبُؤْسي وَالعَويلْ
أَحَبيبَتي..
فَلْتَعذُريني إِن جَرَحتُكِ
أَو قَتلتُكِ بِالخَيالِ وَبِالحَديثِ ؛
فَإِنَّني مِن جُرحِ قَلبي تَخرُجُ الأَحلامُ الكَلِماتُ
سَكرى فَاعذِريني..
وَاعْذري قَلبي النَّحيلْ
هذا زَمانُ الضَّيْمِ وَالحَظِّ القَليلْ
ماذا سَنفعَلُ ضاعَ جودي..
ضَاعَ جودُكِ إِنَّهُ الزَّمَنُ البَخيلْ
يا بائِعي وَطَني وَيا مَن قَد سَلَبْتُمْ روحَهُ
فَلْتسمَعوا..
لا القُدْسُ عائِدَةٌ وَلا يافا..
ولا حَيْفا وَلا حَجَرٌ يَعودُ مِنَ الجَليلْ
لا بَيتُ لَحْمَ وَلا الخَليلْ
مادُمْتُمُ بِعتُمْ بِلادي كُلَّها..
وَبِلادَ مَن صَمَدوا وَمَنْ صَبَروا
وَوَجْهَ حَبيبَتي..
فَكَفى كَفى! فَالحِملُ فَوقَ القَلبِ..
أَثقَلُ مِن ثَقيلْ
أَحَبيبَتي الشَّقراءَ يا قَمَري الجَميلْ
الجُرحُ يُؤْلِمُني أُغَطِّي الجُرحَ – في خَجَلٍ –
فَما جُرحي أَمامَ جُروحِ أَقْصانا العَليلْ ؟
أَمشي بِدَربي تائِهاً ..
وَالدَّربُ سَيِّدتي طَويلْ
لا يَنتَهي..
ضاعَتْ بِعُرضِ البَحرِ بُوصَلَتي
وَهاأنَذا أرى قَلبي يُشيرُ..
إِلى فِلَسطينَ الحَبيبةِ ، أَنتَ يا قَلبي الدَّليلْ
وَالدَّربُ سَيِّدتي طَويلْ
لا يَنتَهي..
يا سارِقي وَطَني وَروحَ مَدينَتي
يا واقِفونَ أَمامَ وَجهِ قَصيدَتي
ذوقوا حَريقَ جَهَنّمي..
ذوقوا عَذابَ الشِّعرِ..
أَنتُمْ مَن أَضَعْتُم دَربَكُمْ
وَاخْترتُمُ هذا السَّبيلْ
لكِنَّنا سَنَعودُ..
في يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ يا وَطَني
وَإِنْ طالَ التَّغرُّبُ وَالتَّشَتُّتُ وَالرَّحيلْ
- 3 -
ثَلْجٌ عَلى أَوراقِ قَلبي
وَالرِّياحُ مِنَ الشَّمالْ
يا أَيُّها الوَطَنُ المُحاصَرُ بَينَ جُرحي وَالمُدى
بَينَ الإِجابةِ وَالسُّؤالْ
بَينَ الحَقيقةِ وَالخَيالْ
أَمضي أَتيهُ بِحُزنِيَ الأَزَلِيِّ وَالأَبَدِيِّ..
يَصْرَعُني التَّمزُّقُ وَالأَسى
وَالقَلبُ يَشتَعِلُ اشتِعالْ
يافا تُناديني : تَعالْ
وَإِليكِ سَيِّدتي إِليكِ..
أَشُدُّ سَيِّدتي الرِّحالْ
فَيَكادُ يُثمِلُني عَبيرُ البُرتُقالْ
تَتَكاثَرُ الذِّكرى بِعقلي..
أَستَفيقُ عَلى الخَيالْ
فَيَشُدُّني شَغَفي إِلى شَيْءٍ أَراهُ ،
وَلا أَراهُ ، وَلا أَزالْ
أَصبو إِلى امْرَأَةٍ تُبادِلُني الهَوى
أَصبو إِلى وَطَنٍ يُناديني وَيَصرُخُ بِي تَعالْ
هذا أَنا نَسرٌ بِلا وَطَنٍ..
وَلكنِّي أَرى الدُّنيا بِلادي
عائِدٌ أَنا عائِدٌ..
لا المَوتُ يُرْهِبُني وَلا الشَّيْءُ المُحالْ
- 4 -
وَحدي أَنا في غُربَتي
وَطَني هُناكَ ، هُناكَ خَلفَ الليلِ
إِني قادِمٌ..
وَمَعي جِراحاتي وَحُزني
وَأَنا المُغَنِّي
فَالقَولُ قَولي وَالأساطيرُ القَديمَةُ..
وَالهَوى وَالعودُ لي..
وَاللحنُ لَحْني
أَحَبيبَتي..
يا أجْمَلَ امْرأَةٍ
وَيا قَلبي وَروحي وَالهَنا..
وَضِياءَ عَيني
إِني قَريبٌ كيفَ تَبتَعِدينَ عَنِّي
وَإِذا ابْتعدتُ فَلستِ تَقتَرِبِينَ مِنِّي
ماذا يُبَدِّدُ وَحشَتي ؟!
يا مَن تُزَيِّنُ كُلَّ أَشعاري وَفَنِّي
- 5 -
أَمشي إِلى الإِنسانِ في ذاتي
تَضيعُ الذَّاتُ فِيَّ مِنَ البِدايَهْ
أَمشي إِلى الإِنسانِ في جَسَدي ،
أُعانِقُ – مُتْعباً – روحَ المَدى
فَيُغادِرُ الإِنسانُ مِن جَسَدي..
وَأَبقى دونَما جَسَدٍ ، وَأَبْقى..
دونَما روحٍ ، أَضيعُ كَنَجْمَةٍ في اللانِهايَهْ
وَحِكايَتي صارَتْ حِكايَهْ
فَنَثرتُ أَيَّامي وَأحزاني وَأَوراقي ،
أَمامي كَي أَرى نَفسي..
وَلكنْ ما رَأَيتُ سِوى بَقايا هَيْكَلٍ
فَحَزِنتُ لَملَمْتُ البَقايا..
وَانْتَشيتُ ، نَقَشتُ فَوقَ ضَريحِ صَمْتي
ألفَ آيهْ
هَل تُصبحينَ قَبيلَتي ؟
هَل تُصبحينَ مَدينَتي ؟
كوني إِذَنْ سَيفاً وَرايهْ
فَسَتُصبحينَ وَسيلتي
مادُمْتِ لي هَدَفاً وَغايَهْ
يا أَجْمَلَ امْرَأَةٍ وَيا أَحْلى رِوايَهْ
- 6 -
مادُمتِ سَيِّدتي مَعي..
سَأَمُوتُ كَالأَشجارِ – في وَطَني –
وُقوفاً لا أَهونُ وَلنْ أَهونْ
مادُمتِ سَيِّدتي مَعي..
سَأُحاربُ الدُّنيا بِأَكمَلِها ،
لأَخْلُدَ في العُيونْ
فَأَنا أُحِبُّكِ كَي أَرى أَبعادَ روحي..
كَي أَرى وَطَني أَرى حُرِّيَّتي
وَأَنا أُحاربُ كَي تَكوني أَنتِ لي..
وَأَنا أُحبكِ كَي أَكونْ
نَسراً أُحَلِّقُ في سَما وَطَني..
وَإِلا لَن أَكونْ
لَولا هَواكِ لَضاقَتِ الدُّنيا..
وَضاقَ الشِّعرُ وَالقَلبُ الحَنونْ
هذا هُوَ السِّرُ الإِلهيُّ اجْمَعيني ،
وَانْثُريني.. وَاجْمَعيني..
كُلَّما حاوَلتُ أَن أَمتَدَّ..
في الأُفُقِ البَعيدِ وَفي المَدى
ثُمَّ اجْمَعيني مَرَّةً أُخرى..
وَكوني مَرَّةً أُفُقاً ، وَكوني مَرَّةً بَحْراً
لأَعرِفَ مَن أَنا في اللانِهاياتِ..
امْنَحي جَسَدي وَروحي مُتعَةَ الإِحساسِ..
بِالموتِ البَطيءِ وَبِالهَوى
وَبِما يُخَلِّفُهُ الجُنونْ
ثُمَّ امْنحيني مَوطِناً لأَقولَ :
إِنَّا عائِدونْ
- 7 -
يَمَّمتُ وَجهي شَطرَ وَكْري ،
فَوقَ هذي القِمَّةِ الشَّمَّاءِ..
عاوَدَني الحَنينْ
جَسَدي يُحاصِرُني وَقَد أَشْعلتُهُ لَيلاً
فَأَطفَأَني ، وَأشعَلَني الهَوى
وَاشْتدَّ في صَدري الأَنينْ
وَلَقد خَرَجتُ مِنَ الرَّمادِ..
نَهَضتُ مِنَ عَدَمي ، لأَبدأَ رِحْلَتي
وَخَفقْتُ أَجْنحتي بِجُدرانِ المَدى
وَفَتحتُ بابَ الليلِ للأَشعارِ وَالذِّكرى
وَللأَشواقِ سَيَّدتي لِحُزني للوَجى..
وَلِكُلِّ ما يَأْتي بِهِ أَزَلُ السِّنينْ
وَنَشرْتُ أَشرِعَتي وَغَنَّى البَحرُ
وَالنَّايُ الحَزينْ
الأَرضُ لي وَلإِخوَتي..
فَلَنا جُذورٌ مُنذُ كَنعانٍ ،
لَنا جِذعٌ طَويلٌ في مَدى التَّاريخِ..
قَد وَصَلَ السَّماءَ وَليسَ يَقْطعُهُ الزَّمانُ ،
وَلا المَكانُ ، فَتِلكَ تِلْكَ بِلادُنا..
كانَت وَمازالتْ لَنا..
وَالنَّاسُ كانوا عابِرينْ
أَحَبيبتي..
كوني مَعي
قولي بِوجهِ الخَائِنينْ
قولي بِوجهِ الهارِبينْ
قولي بِوجهِ الظَّالِميْن
لا البُعدُ يَمحو ما بِذاكِرَتي..
وَلا يَلغي الرَّحيلُ هُوِيَّتي
فَهُوِيَّتي.. فِلْسٌ وَطِينْ
********
- 1 -
غَريبُ الدَّارِ وَالأَحلامِ وَالمَنفى..
غَريبُ الطِّينِ وَالتُّربَهْ
وَحيدٌ في مَدينَتِكُمْ..
وَحيدٌ في بِلادِ الليلِ وَالغُربَهْ
بِلا صُحبَهْ..
غَريبٌ تُتْعِبُ الطُرُقاتُ أَقدامي
وَتُوجِعُها..
وَأَمشي ، آهِ لا أَشكو وَلا أَسْأَلْ
وَيَمتَصُّ الدُّجى فَرَحي..
وَلا أَزعَلْ
أَنا أَتَجَرَّعُ الحِنْظَلْ..
مَدينَتُكُمْ حَلاوتُها كَما الحِنظَلْ
يُجَرِّدُني الأَسى وَالليلُ مِن فَرَحي
وَمِن أَمَلي مِنَ الأَشواقِ وَالأَحلامِ..
تَرسُمُ غُربَتي مَنفىً عَلى قَلبي
بِحَدِّ الحُزنِ وَالمِنجَلْ..
- 2 -
- غَريبُ الدَّارْ ؟
- أَتَسأَلُني ؟! أَتَسْأَلُني ؟!
أَجلْ إِنِّي غَريبُ الدَّارْ.
وَقَلبي كُتلةٌ مِن نارْ
مَدينَتُكُمْ بِلا شَمسٍ وَلا أَقمارْ
بِلا حُبٍّ وَلا أَشعارْ..
بِلا فَرَحٍ وَلا أَمطارْ
نِساءٌ ما لَهُنَّ قَرارْ..
عُيونٌ كُلُّها أَسرارْ
وَحيدٌ ، آهِ في بَحرِ الهَوى
لا البَحرُ يُرسيني عَلى بَرٍّ وَلا التَّيَّارْ
وَحيدٌ تُهتُ في دُنيا مَدينَتِكُمْ
وَيَبقى اللحنُ مَهمومَاً..
وَإِنْ تَتَبَدَّلِ الأَوتارْ
فَهلَ مازلتَ تَسأَلُني..
غَريبُ الدَّارْ؟
- 3 -
غَريبٌ كُلُّ ما في الكَونِ يَجهَلُني
وَنَفسي آهِ..
حَتَّى النَّفسُ تَجْهَلُني
بَعيدٌ عَن حِمى أَهْلي
بَعيدٌ عَن رُبى وَطَني
قِطارُ العُمرِ في سَبْقٍ مَعَ الزَّمَنِ
أَحِنُّ إِليكِ يا أُمِّي..
وَكَم أَحتاجُ حينَ الليلُ يَغمُرُني
وَحينَ أَتيهُ في شَجَني
إِلى قِنديلِ عَينيْكِ..
وَكَم أَحتاجُ حينَ أَلوبُ..
حينَ أَذوبُ ، حينَ أُحِبُّ ، حينَ أَموتُ يا أُمِّي
إِلى تَمسيدِ كَفَّيْكِ..
خُذيني وَانْفُضي عَنِّي
غُبارَ الغُربَةِ الصَّفراءَ..
ضُمِّيني بِزَندَيْكِ..
فَإِنَّ الغُربَةَ اتَّسَعَتْ
وَإِنَّ الحُزنَ يَسكُنُني
وَكُلَّ الكَونِ يُنكِرُني
- 4 -
وَحيدٌ ..
في لَيالي الغُربةِ السَّوداءِ..
لا امرَأَةٌ تُدَلِّلُني لأَسكُنَها
وَتَقرأَ قِصَّةً أَو قِصَّتينِ ، وَتُرجِعَ الدُّنيا
وَتُرجِعَ لي طُفولَتِيَ التي شاخَتْ
وَتُرجِعَني إِلى الماضي إِلى الذِّكرى..
وَتَحمِلَني إِلى وَطَني
قُبَيْلَ النَّومِ..
لا أَحبابَ لا أَصحابَ لا أَوطانْ
وَلا امرأَةٌ أُلَحِّنُها كَأُغنِيَةٍ
فَتَنشِدُني..
وَأَكتُبُها فَتمْحوني
وَأَمْحوها فَتَكتُبُني
وَأَقرَأُها ، وَأَزرعُها بِأَعماقي
وَأَعشَقُها ، وَأَرسُمُها
بِأَجْمَلِ أَجْمَلِ الأَلوانْ
وَأَنشُدُها بِأَعذَبِ أَعذَبِ الأَلحانْ
وَلكِنِّي حَزينٌ..
لا الدُّموعُ تُفيدُ في المَنفى
وَلا الأَحزانْ
أُسافِرُ فيكِ يا دُنيا..
غَريبَ الدَّارِ وَالأَشجانْ
وَعِنواني..
بِلا عِنوانْ..
*******
أَتيتَ تُخَلِّصُ فِردَوسَكَ الدُّنْيَوِيَّ..
مِنَ الإِثْمِ وَالآثمينْ
وَهاهُوَ فِردَوْسُكَ الأَبَدِيُّ ، يُناديكَ..
فَادْخلْ سَلامٌ عَليكَ..
سَلامٌ عَلى أَجْمَلِ الدَّاخلينْ
عَلى عَرشِكَ الطِّفلِ..
كانَ الرَّبيعُ يُغَني..
وَكانتْ مَلائِكَةُ الله حَولَكَ..
فَافْتحْ فُؤادَكَ لِلعاشِقينْ
صَغيرٌ ، وَلكنَّ فَهمَكَ لِلقُدسِ..
أَكبرُ مِن كَونِنا..
آهِ كَمْ أَنتَ عَذبٌ..
تُسافِرُ مِثلَ غَزالٍ رَشيقٍ
عَلى أَكتُفِ الحَالِمينْ
جَميلٌ ، كَأَنَّكَ زَهرُ الرَّبيعِ..
رَقيقٌ طَرِيٌّ..
كَأَنَّكَ مِثلُ الفَراشِ..
عُيونُكَ لَيلٌ يُسافِرُ في أَرضِ كَنعانَ..
يَمسحُ وَجهَ المَدى وَالفَضاءَ..
وَقَلبُكَ حَقلٌ مِنَ الياسمينْ
تُعَلِّمُنا الحُبَّ..
وَالأَرضَ ، وَالحقلَ وَالقَمحَ..
أَنتَ مُعَلِّمُنا الأَزَلِيُّ ،
وَأَنتَ مُعَلِّمُنا الأَبَدِيُّ ،
وَعُمْرُكَ تِسعُ سِنينْ
********
أَتُوَقِّعونْ ؟
بِدَمي..
وَلَحمي فَوقَ مائِدَةِ السَّلامْ
هَلْ تَشرَبونْ ؟
نَخبَ الفِلَسطينِيِّ يا عَرَبَ الكَلامْ
شُكْراً لَكُمْ..
مازلتُ أَبْحَثُ في الظَّلامْ
مازلتُ أَبْحَثُ عَن يَدي..
بِيَدي التي فيها السِّلاحُ..
فَلَمْ أَجِدْها ،
كانَتِ الدُّنيا ظَلاماً دامِساً..
وَالكوْنُ نامْ
وَمَدَدْتُ أَقدامي ، لأَبْحثَ مَرَّةً أُخرى..
وَلكنْ دونَ جَدْوى..
ضَاعتِ الأَقدامُ أَيضاً في الظَّلامْ
وَأَطَلَّ نَجمٌ مِن بَعيدٍ قَد أَزالَ..
أَزالَ عَن لَيلي اللِثامْ
فَرَأَيْتُ جُزءَاً مِنْ يَدي..
فَوقَ الثَّرى..
وَرَأَيْتُ فيها غُصنَ زَيتونٍ..
تُضَمِّخُهُ الدِّماءُ..
فَأَينَ ما سمَّيتموهُ سلامَكم
بئسَ السَّلامْ ...
*********